محمد محمود حجازي

10

التفسير الواضح

خاصة به الرَّحِيمِ : من يرحم غيره بالفعل وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وهما في الأصل صفتان مأخوذتان من الرحمة ، وهي رقة في القلب تقتضي الإحسان والتفضل بالنعم ، والمراد هنا : الإحسان والتفضل بالنعم . الْحَمْدُ لِلَّهِ الحمد : الثناء بالجميل على الجميل الاختياري . رَبِّ الرب : المالك والسيد ، وفيه معنى الربوبية والتربية والعناية الْعالَمِينَ : جمع عالم ، وهو ما سوى اللّه ، وهو أنواع كعالم الإنسان والحيوان والنباتات . . . إلخ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : المراد أن الأمر في قبضة قدرته يوم القيامة إِيَّاكَ نَعْبُدُ العبادة : الطاعة مع غاية الخضوع الناشئ من استشعار القلب عظمة المعبود ، والمعنى : لا نعبد غيرك . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ الاستعانة : طلب المعونة منه ، أي : نخصك بطلب المعونة . اهْدِنَا : عرفنا ووفقنا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ : الطريق المعتدل ، والمراد طريق الإسلام . الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ : المبعدون عن رحمة اللّه المعاقبون أشد العقاب لأنهم عرفوا الحق وتركوه ، وقيل : هم اليهود الضَّالِّينَ : الذين ضلوا الطريق ، وقيل : هم النصارى . آمِّينَ : تقبل منا واستجب دعاءنا ، وليست من القرآن ولكن يسن ختم الفاتحة بها . المعنى : ابتدأ اللّه - سبحانه - بالبسملة ليرشدنا إلى أن نبدأ كل أمورنا بها متبركين مستعينين باسمه الكريم ، ولا حول ولا قوة إلا به ، ثم قال : الثناء بالجميل للّه - سبحانه - الواجب الوجود المنزه عن كل نقص ، فالحمد ثابت للّه . فاحمدوه دون سواه ، لأنه مالك الملك ورب العالمين ؛ قد تولاهم بعنايته ورعايته ، وتفضل على كل موجود بنعمه التي لا تحصى ، لا لنفع يعود عليه بل لأنه الرحمن الرحيم ، مالك الأمر يوم الجزاء والحساب والقضاء . ومن كانت هذه صفاته - جل شأنه - وجب أن تكون العبادة له دون سواه ، ومن تمام عبادته والخضوع له ألا نطلب المعونة من غيره ، بل علينا أن نطرق الأسباب الظاهرة بكل ما أوتينا من حيلة وعلم وتجربة ، ثم بعد هذا لا نستعين إلا به ولا نتوكل إلا عليه ، وفي الحديث : « اللّهمّ أعنّى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » تقولها دبر كل صلاة .